الجصاص

395

أحكام القرآن

يصيبها ، فإذا حملت ووضعت ومر ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم : فلم يستطع الرجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها ، فتقول لهم : " قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت وهو ابنك يا فلان " فتسمي من أحبت منهم باسمه فيلحق به ولدها ، ونكاح رابع : يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة تمنع من جاءها ، وهن البغايا كن ينصبن رايات على أبوابهن يكن علما ، فمن أرادهن دخل عليهن ، فإذا حملت فوضعت حملها جمعوا لها ودعوا لهم القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاطه ودعا ابنه لا يمتنع من ذلك ، فلما بعث الله النبي محمدا صلى الله عليه وسلم هدم نكاح أهل الجاهلية كله إلا نكاح أهل الاسلام اليوم . فمعنى قوله عليه السلام : " الولد للفراش " أن الأنساب قد كانت تلحق بالنطف في الجاهلية بغير فراش ، فألحقها النبي صلى الله عليه وسلم بالفراش ، وكذلك ما روي في قصة زمعة حين قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " فلم يلحقه بالزاني ، وقال : هو للفراش ، إخبارا منه أنه لا ولد للزاني ورده إلى عبد إذ كان ابن أمة أبيه ، ثم قال لسودة : " احتجبي منه " إذ كان سببها بالمدعى له ، لأنه في ظاهره من ماء أخي سعد . وهذا يدل على أنه لم يقض في نسبه بشيء ، ولو كان قضى بالنسب لما أمرها بالاحتجاب بل كان أمرها بصلته ونهاها عن الاحتجاب عنه كما نهى عائشة عن الاحتجاب عن عمها من الرضاعة وهو أفلح أخو أبي القعيس . ويدل على أنه لم يقض في نسبه بشيء ما رواه سفيان الثوري وجرير عن منصور عن مجاهد عن يوسف بن الزبير عن عبد الله بن الزبير قال : كانت لزمعة جارية تبطنها به وكانت تظن برجل آخر ، فمات زمعة وهي حبلى ، فولدت غلاما كان يشبه الرجل الذي يظن بها ، فذكرته سودة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أما الميراث له وأما أنت فاحتجبي منه فإنه ليس لك بأخ " ، فصرح في هذا الخبر بنفي نسبه من زمعة وإعطاء الميراث بإقرار عبد أنه أخوه . وقد روي هذا الحديث على غير هذا الوجه ، وهو ما حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا ابن منصور ومسدد بن مسرهد قالا : حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابن أمة زمعة ، فقال سعد : أوصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة أن أنظر إلى ابن أمة زمعة فأقبضه فإنه ابنه ، وقال عبد بن زمعة : أخي ابن أمة أبي ولد على فراش أبي ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شبها بينا بعتبة فقال : " الولد للفراش واحتجبي منه يا سودة " زاد مسدد : فقال : " هو أخوك يا عبد " . قال أبو بكر : الصحيح ما رواه سعيد بن منصور ، والزيادة التي زادها مسدد ما نعلم أحدا وافقه عليها ، وقد روي في بعض الألفاظ أنه قال : " هو لك يا عبد " ، ولا يدل ذلك على أنه أثبت النسب ، لأنه جائز أن يريد به إثبات اليد له ، إذ كان من يستحق يدا في شيء جاز أن يضاف إليه فيقال هو له ، وقد قال عبد الله بن رواحة لليهود حين خرص عليهم تمر خيبر : " إن شئتم فلكم وإن